محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

133

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

غَيْرُ صحيحٍ ، بَلِ الأكثرُ منهم غيرُ ملتزم ( 1 ) ، إن لم يكونوا كلُّهم غيرَ ملتزمين ، وسيأتي بيانُ هذا قريباً . تنبيه : فلو أنَّ السيدَ احتجَّ بتقريرِ عُلماءِ الأمَّةِ للمقلِّدين على ذلِك ، لَكَانَ أقرب ، وإنْ كان لا يَسْلَمُ من هذين الوهمين الأخيرين ، فوهمانِ خيرٌ مِنْ ثلاثَةٍ ، وبعضُ الشرِّ أهونُ مِنْ بعض ، وحينئذٍ يتبيَّنُ ضعْفُ ما توهَّمَ السَّيِّدُ مِنَ الاحتجاجِ بِهذا الإجماعِ على وجوبِ الالتزام . النظر الخامس : أنَّ السيدَ ادَّعى أنَّ التَّنَقُّلَ في المذاهب ( 2 ) ما وقع البتَّة ( 3 ) ، ولا عَلِمَ بِهِ ، وأنَّ أحداً مِنَ المقلِّدينَ ما عَلِمَ أنَّه كان هادويّاً في مسألة ، ناصريّاً في مسألة ، ولا شافعيَّاً في مسألةٍ ، حنفيَّاً في مسألة ، وهذا منَ السَّيِّدِ إمَّا غفلَة كبيرَة ، وإمَّا جَحْدٌ للضَّرُورةِ ، فإنَّ أكثرَ أَهْلِ الزَمَانِ غيْرُ ملتزمِينَ لمذهب إمامٍ مُعيَّنٍ ، وَقَدِ اشْتهر مذهبُ النَّاصِرِ في طلاقِ البِدْعةِ في بلاد الزَّيْدِيَّة اليمنيَّة ، مع اشتهارهم بعدم التزامِ مذهبِ النَّاصِر ، والعملُ بهذا ظاهِرٌ مِنْ كثيرٍ من المفتين والمستفتين ، وكذلك العَمَلُ بمذهَبِ المؤيَّدِ بالله في كثيرٍ من البُيوع مشهورٌ عِنْدَ كثيرٍ مِنْ أَهْلِ التَّمييزِ ليس بِمُلْتَزِمٍ لمذهب المؤيَّد ِ . والشَّافِعيَّةُ كذلِكَ لا يَقِفُونَ على مذهبِ الشَّافعيِّ في كثيرٍ من المسائلِ ، حتَّى إنَّهم على غير مذهبه في الَأذان المتكرِّرِ كُلَّ يومٍ ، فإنَّ مذهَبَهُ الجديد أنَّه لا يقال ( 4 ) فيه : الصَّلاة ُ خير مِن النَّوْمِ ، والقولُ القديمُ

--> ( 1 ) في ( ب ) : الملتزم . ( 2 ) في ( ش ) : المذهب . ( 3 ) في ( ب ) : ما وقع في المذاهب البتة . ( 4 ) في ( ش ) : " أن يقال " وهو خطأ .